الشيخ محمد اليعقوبي
92
خطاب المرحلة
هذا الانحراف الخطير في التفكير الناشئ من حب الدنيا واتباع الشهوات والجهل والتعصب الذي ابتليت به الأمم عبر التأريخ فاستبدلت معاوية بأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، واستبدلت يزيداً بالحسين ( عليه السلام ) ، واستبدلت الطغاة والجبابرة بالأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) والعلماء الصالحين ، عبّر عنها الله تبارك وتعالى بقوله : ( يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) ( يّس : 30 ) . وكانت صرخة الزهراء ( عليها السلام ) صدى لتلك الحسرة ومظهراً لذلك الغضب الإلهي . ولم يكن أحدٌ قادراً على إطلاق ذلك الصوت المدويّ في أعماق التأريخ إلا الزهراء ( عليها السلام ) في طهارتها وشجاعتها وسمو منزلتها وقربها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولو كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي قالها لقالوا إنه رجل طامع في الخلافة وطامح إلى السلطة أو كما قالوا : إنه يجرُّ النار إلى قرصه . ولما قام الإمام الحسين ( عليه السلام ) بعدئذٍ بمواصلة هذا الدور قالوا إنه قُتل بسيف جده . أما الزهراء ( عليها السلام ) فلم يستطع أحد من الأولين والآخرين أن يرد عليها بكلمة ، وغاية ما فعلوه هو التشكيك بوقوع بعض تفاصيل المظالم على الطاهرة الزهراء ( عليها السلام ) . لذا فإن إحياء مواقف الزهراء ( عليها السلام ) والانتصار لمظلوميتها من أعظم الوسائل لنشر مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) وإقناع الناس باستحقاقهم إمامة الأمة وقيادتها . أيها التواقون لشفاعة الزهراء ( عليها السلام ) : إن في حياتها الشريفة الكثير مما يمكن أن تتعلمه البشرية وتتأسى به ، وها نحن أمام درس منها : وهو الغضب لله تبارك وتعالى إذا عصي وإنكار المنكر وبذل الوسع لتغيير الواقع الفاسد على جميع الصُعُد والوقوف في وجه الظلم والانحراف عسى الله أن يدخلنا في شفاعة الزهراء ( عليها السلام ) ، ولا يُنال